كَـيْـفَ اغْـتَـالَـنِـي هَـذا الكَـرِيـهُ ؟!بقلم محمد دحروج

من أحداث ليلة الفضول
كَـيْـفَ اغْـتَـالَـنِـي هَـذا الكَـرِيـهُ ؟!
شَعُرْتُ بِهِ وَهُـوَ يَتَسَرَّبُ إِلَى نـَفْسِي رُوَيـْدَاً رُوَيـْدَاً؛كَانَ يَنْسَحِبُ مِنْ أَرْضِ
التَّغَافُلِ مِنْ أَجْلِ اسْتِعْمَارِ ثـُغُورِ ثـبَاتِي؛لَمـ أَكُـن أَدْرِي كَيْفَ يَحْدُثُ ذلِكَ؛ كُنْتُ
أَظُنُّهَا مُجَرَّدَ امْرَأَةٍ عَابِرَةٍ دَفَعَهَا مَا يَحُومُ حَوْلَ الشَّبَحِ مِنْ طَنْطَنَاتٍ لاَ يَفْرُغُ
مَعِينُهَا؛كَانَت تَظُنُّنِي فِي الخَامِسَةِ وَالعِشْرِينَ مِنْ عُمُرِي؛فَرَأَت أَمَامَهَا شَابـَّاً فِي الثالِثةِ
وَالثلاَثِينَ؛عِنْدَهُ جَرَاءَةٌ غَرِيبَةٌ فِي الاقْتِحَامِ الهَادِيءِ الَّـذِي يَزِينُهُ الحَيَاءُ وَسُرْعَةُ الخَجَلِ
حِينَ يَضْطَرِبُ؛يَمْلُكُ أَطْنَانَ الصَّمْتِ؛وَيُجِيدُ صِنَاعَةَ الصَّخَبِ؛وَتَرَاكَمَت التَّنَاقُضَاتُ فِي
صَفْحَةِ كِيَانِهِ لِتَصْنَعَ حَالَةً مُكْتَمِلَةً تُجِيدُ كُلَّ فَـنٍّ مِنْ فُـنُـونِ الحَالاَتِ الإِنْسَانِيَّةِ؛هِىَ طَبِيعَةٌ
خَلَقَنِي اللهُ بِهَا؛رُبـَّمَا أَتـَت مِنْ مَجْمُوعِ أُصُولٍ تَوَاجَدَت عَلَى أَرْضِ هَـذا النِّيلِ؛فَالوَالِدُ
الَّذِي انْحَدَرَ مِنْ جَدٍّ مَغْرِبِيٍّ كَانَ يَحْمِلُ ذاتَ الصَّفَاتِ؛فَهُوَ وَدِيعٌ حَدَّ الجَمَالِ؛شَرِسٌ عَنِيدٌ
عَنِيفٌ حَدَّ الضَّجَّةِ؛وَالأُمُّ الَّتِي جَاءَت مِنْ جَدٍّ قَـدِمَ مِنْ جَنُوبِ الوَادِي؛لَمـ تَعْرِف فِي
حَيَاتِهَا سِوَى الصَّبْرِ الأَيُوبِيِّ وَالحُزْنِ السَّمَاوِيِّ الَّـذِي يَسْكُبُ الدَّمْعَ فِي هُـدُوءٍ تَعْتَرِضُهُ
أَسْمَاءُ أَوْلِيَاءِ اللهِ؛وَالابـْنُ الَّـذِي نَشَأَ مَرِحَاً مُحِبَّاً لاكْتِشَافِ كُلِّ مَا خَفِيَ عَنْهُ؛ثـُمَّـ وَجَدَ
نَفْسَهُ فِي مَطَالِعِ العِشْرِينِيَّاتِ مِنْ عُمُرِهِ وَقَـد أَصْبَحَ خَلِيطَاً مِنْ مَشَاعِرٍ مَوْرُوثةٍ كَوَّنـَت
مِنْهُ رَجُلاً وَدِيعَاً وَطِفْلاً مُقَاتِلاً؛أَرَاهُ دَوْمَاً فِي صُورَةٍ تُعَبِّرُ عَنْهُ؛فَهُوَ الوَجْهُ الَّـذِي
قَطَرَت الدَّمْعَةُ مِنْ عِينِهِ اليُمْنِي بَيْنَمَا الحَاجِبُ الأَيْسَرُ مَا يَزَالُ مَرْفُوعَاً؛فَهُوَ دَائِمَاً
وَأَبـَدَاً بَيْنَ مَرَارِ الحُزْنِ وَانـْدِفَاعِ المُقَاتِلِ الَّذِي لاَ يُرِيدُ سِوَى مَوْتٍ أَوْ نَصْرٍ
وَلاَ يَرْضَى بِالمُسَاوَمَاتِ؛هُـوَ الشَّابُّ الشَّيْخُ؛لَهُ رُوحُ الأَوَّلِ؛وَعَقْلُ الثانِي؛فَكَيْفَ
لاَ يَتَجَلَّى التَّنَاقُضُ ؟!؛كَيْفَ لاَ يَتَجَلَّى ؟!…؛غَيْرَ أَنَّ كُلَّ ذلِكَ قَـد تَبَدَّدَ !؛تَعْوِيذةُ
المَغَارِبَةِ لَمـ تَعُد تُجْدِي؛ وَصَلاَةُ بـِلاَلٍ تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ لَمـ تُغِثـْهُ !…؛لَـقَـد
سَقَطَ فِي هُـوَّةِ الهَوَى ! …؛فَكَيْفَ اغْتَالَهُ ؟!…؛كَيْفَ اغْتَالَهُ ذاكَ الكَرِيهُ ؟!

صورة ‏محمد دحروج‏.
صورة ‏محمد دحروج‏.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s